زبير بن بكار
591
الأخبار الموفقيات
[ قول عمرو بن العاص يوم السقيفة وجواب الأنصار ] 384 - * قال الزبير « 1 » : ثم إن الأنصار أصلحوا بين هذين الرجلين وبين أصحابهما ، ثم اجتمعت جماعة من قريش يوما وفيهم ناس من الأنصار وأخلاط من المهاجرين ، وذلك بعد انصراف الأنصار عن رأيها وسكون الفتنة . فاتفق ذلك عند قدوم عمرو بن العاص من سفر كان فيه ، فجاء إليهم فأفاضوا في ذكر يوم السقيفة وسعد ودعواه الأمر ، فقال عمرو بن العاص : واللّه لقد دفع اللّه عنا من الأنصار عظيمة ، ولما دفع اللّه عنهم أعظم ، كادوا - واللّه - أن يحلّوا حبل الاسلام كما قاتلوا عليه ، ويخرجوا منه من أدخلوا فيه . واللّه لئن كانوا سمعوا قول رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم : « الأئمة من قريش » ثم ادّعوها لقد هلكوا وأهلكوا ، وان كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين ، ولا سعد كأبي بكر ، ولا المدينة كمكة ، ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة . فلم يجبه أحد وانصرف إلى منزله وقد ظفر فقال : ألا قل لأوس إذا جئتها * وقل إذا ما جئت للخزرج تمنيتم الملك في يثرب * فأنزلت القدر لم تنضج وأخدجتم الأمر قبل التما * م وأعجب بذا المعجل المخدج « 2 » تريدون نتج الحيال العشا * ر ولم تلقحوه فلم ينتج عجبت لسعد وأصحابه * ولو لم يهيجوه لم يهتج رجا الخزرجيّ رجاء السراب * وقد يخلف المرء ما يرتجي فكان كمنح على كفّه * بكفّ يقطّعها أهوج
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 2 / 279 . ( 2 ) المخدج : الناقص .